فالعبد المفروض مملوك غير مالك لا لنفسه ولا لشيء من متاع الحياة وهو غير قادر على التصرف في شيء من المال ، والذي فرض قباله حر يملك نفسه وقد رزقه اللّه رزقا حسنا وهو ينفق منه سرا وجهرا وعلى قدرة منه على التصرف بجميع أقسامه .
وقوله :
هَلْ يَسْتَوُونَ
سؤال عن تساويهما ، ومن البديهي أن الجواب هو نفي التساوي ويثبت به أن اللّه سبحانه وهو المالك لكل شيء المنعم بجميع النعم لا يساوي شيئا من خلقه وهم لا يملكون لا أنفسهم ولا غيرهم ولا يقدرون على شيء من التصرف فمن الباطل قولهم : إن مع اللّه آلهة غيره وهم من خلقه .
والتعبير بقوله :
يَسْتَوُونَ
دون أن يقال : يستويان للدلالة على أن المراد من ذلك الجنس من غير أن يختص بمولى وعبد معينين كما قيل .
وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي له عزّ اسمه جنس الحمد وحقيقته وهو الثناء على الجميل الاختياري لأن جميل النعمة من عنده ولا يحمد إلّا الجميل فله تعالى كل الحمد كما أن له جنسه فافهم ذلك .
وقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي أكثر المشركين لا يعلمون أن النعمة كلها للّه لا يملك غيره شيئا ولا يقدر على شيء بل يثبتون لأوليائهم شيئا من الملك والقدرة على سبيل التفويض فيعبدونهم طمعا وخوفا ، هذا حال أكثرهم وأما أقلهم من الخواص فإنهم على علم من الحق لكنهم يحيدون عنه بغيا وعنادا .
قوله تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : الأبكم الذي يولد أخرس لا يفهم ولا يفهّم ، وقيل : الأبكم الذي لا يقدر أن يتكلم والكلّ الثقل يقال : كلّ عن الأمر يكلّ كلا إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه .
وكلّت السكين كلولا إذا غلظت شفرتها ، وكلّ لسانه إذا لم ينبعث في القول لغلظه وذهاب حدّه فالأصل فيه الغلظ المانع من النفوذ ، والتوجيه : الإرسال في وجه من الطريق ، يقال :