تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
كانوا أو أجانب . قال المفسرون : هم الأسباط ونحوهم وذلك أن خدمتهم أصدق - إلى أن قال - قال الأصمعي : أصل الحفد مداركة الخطو . انتهى . وفي المجمع : وأصل الحفد الإسراع في العمل - إلى أن قال - ومنه قيل للأعوان حفدة لإسراعهم في الطاعة . انتهى . والمراد بالحفدة في الآية الأعوان الخدم من البنين لمكان قوله :
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ »
ولذا فسر بعضهم قوله :
« بَنِينَ وَحَفَدَةً »
بصغار الأولاد وكبارهم ، وبعضهم بالبنين والأسباط وهم بنو البنين . والمعنى : واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا تألفونها وتأنسون بها ، وجعل لكم من أزواجكم بالإيلاد بنين وحفدة وأعوانا تستعينون بخدمتهم على حوائجكم وتدفعون بهم عن أنفسكم المكاره ورزقكم من الطيبات وهي ما تستطيبونه من أمتعة الحياة وتنالونه بلا علاج وعمل كالماء والثمرات أو بعلاج وعمل كالأطعمة والملابس ونحوها ، و
« مِنْ »
في
« مِنَ الطَّيِّباتِ »
للتبعيض وهو ظاهر . ثم وبخهم بقوله :
أَ فَبِالْباطِلِ
وهي الأصنام والأوثان ومن ذلك القول بالبنات للّه ، والأحكام التي يشرعها لهم أئمتهم أئمة الضلال
« يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ »
والنعمة هي جعل الأزواج من أنفسهم وجعل البنين والحفدة من أزواجهم فإن ذلك من أعظم النعم وأجلاها لكونه أساسا تكوينيا يبتني عليه المجتمع البشري ، ويظهر به فيهم حكم التعاون والتعاضد بين الأفراد ، وينتظم به لهم أمر تشريك الأعمال والمساعي فيتيسر لهم الظفر بسعادتهم في الدنيا والآخرة . ولو أن الإنسان قطع هذا الرابط التكويني الذي أنعم اللّه به عليه وهجر هذا السبب الجميل ، وإن توسّل بأي وسيلة غيره لتلاشى جمعه وتشتت شمله وفي ذلك هلاك الإنسانية . قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
عطف على موضع الجملة السابقة والمعنى يكفرون