تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
بنعمة اللّه ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك ، الخ . وقد ذكروا أن
رِزْقاً
مصدر و
شَيْئاً
مفعوله والمعنى لا يملك لهم أن يرزق شيئا ، وقيل : الرزق بمعنى المرزوق و
شَيْئاً
بدل منه ، وقيل : إن
شَيْئاً
مفعول مطلق والتقدير : لا يملك شيئا من الملك . وخير الوجوه أوسطها . وفي الآية رجوع إلى التخلص لبيان الغرض من تعداد النعم وهو التوحيد وإثبات النبوة بمعنى التشريع والمعاد يجري ذلك إلى تمام أربع آيات ينهي في أولاها عن ضربهم الأمثال للّه سبحانه ، ويضرب في الثانية مثل تبين به وحدانيته تعالى في ربوبيّته ، وفي الثالثة مثل يتبين به أمر النبوّة والتشريع ، ويتعرض في الرابعة لأمر المعاد . قوله تعالى :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
الظاهر السابق إلى الذهن أن المراد بضرب الأمثال التوصيف المصطلح عليه بالاستعارة التمثيلية وهي إجراء الأوصاف عليه تعالى بضرب من التشبيه كقولهم : إن له بنات كالإنسان ، وإن الملائكة بناته ، وإن بينه وبين الجنة نسبا وصهرا ، وإنه كيف يحيي العظام وهي رميم إلى غير ذلك ، وهذا هو المعنى المعهود من هذه الكلمة في كلامه تعالى ، وقد تقدم في خلال الآيات السابقة قوله :
« لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
. فالمعنى : إذا كان الأمر على ما ذكر فلا تصفوه سبحانه بما تشبّهونه بغيره وتقيسونه إلى خلقه لأن اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون حقائق الأمور وكنهه تعالى . قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
إلى آخر الآية ؛ ما في الآية من المثل المضروب يفرض عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ، وآخر رزق من اللّه رزقا حسنا ينفق منه سرا وجهرا ثم يسأل هل يستويان ؟ واعتبار التقابل بين المفروضين يعطي أن كلا من الطرفين مقيد بخلاف ما في الآخر من الوصف مع تبيين الأوصاف بعضها لبعض .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 595 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي