تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وجّهته إلى موضع كذا فتوجّه اليه . انتهى . فقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
مقايسة أخرى بين رجلين مفروضين متقابلين في أوصافهما المذكورة . وقوله :
أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
أي محروم من أن يفهم الكلام ويفهم غيره بالكلام لكونه أبكم لا يسمع ولا ينطق فهو فاقد لجميع الفعليات والمزايا التي يكتسبها الإنسان من طريق السمع الذي هو أوسع الحواس نطاقا ، به يتمكن الإنسان من العلم بأخبار من مضى وما غاب عن البصر من الحوادث وما في ضمائر الناس ويعلّم العلوم والصناعات ، وبه يتمكن من إلقاء ما يدركه من المعاني الجليلة والدقيقة إلى غيره ، ولا يقوى الأبكم على درك شيء منها إلّا النزر اليسير مما يساعد عليه البصر بإعانة من الإشارة . فقوله :
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
مخصص عمومه بالأبكم أي لا يقدر على شيء مما يقدر عليه غير الأبكم وهو جملة ما يحرمه الأبكم من تلقّي المعلومات وإلقائها . وقوله :
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
أي ثقل وعيال على من يلي ويدبر أمره فهو لا يستطيع أن يدبر أمر نفسه ، وقوله :
« أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ »
أي إلى أي جهة أرسله مولاه لحاجة من حوائج نفسه أو حوائج مولاه لم يقدر على رفعها فهو لا يستطيع أن ينفع غيره كما لا ينفعه نفسه ، فهذا أعني قوله :
« أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »
الخ ؛ مثل أحد الرجلين ، ولم يذكر سبحانه مثل الآخر لحصول العلم به من قوله :
« هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ »
الخ ؛ وفيه إيجاز لطيف . وقوله :
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
فيه إشارة إلى وصف الرجل المفروض وسؤال عن استوائهما إذا قويس بينهما وعدمه . أما الوصف فقد ذكر له منه آخر ما يمكن أن يتلبس به غير الأبكم من الخير والكمال الذي يحلي نفسه ويعدو إلى غيره وهو العدل الذي هو التزام الحد الوسط في الأعمال واجتناب