وقوله :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
الخ ؛ استئناف بعد ذكر جملة ما أمرت به يبين فيه ما يترتب على مجاهدتها في امتثال أمر اللّه سبحانه ذللا وهو أنه يخرج من بطونها أي بطون النحل
« شَرابٌ »
وهو العسل
« مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ »
بالبياض والصفرة والحمرة الناصعة وما يميل إلى السواد
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
من غالب الأمراض .
وتفصيل القول في حياة النحلة هذه الحشرة الفطنة التي بنت حياتها على مدنية عجيبة فاضلة لا تكاد تحصى غرائبها ولا يحاط بدقائقها ثم الذي تهيئه ببالغ مجاهدتها وما يشتمل عليه من الخواص خارج عن وسع هذا الكتاب فليراجع في ذلك مظان تحقيقه .
ثم ختم الآية بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وقد اختلف التعبير بذلك في هذه الآيات فخصّ الآية في إحياء الأرض بعد موتها بقوم يسمعون ، وفي ثمرات النخيل والأعناب بقوم يعقلون ، وفي أمر النحل بقوم يتفكرون .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
الخ ؛ الأرذل اسم تفضيل من الرذالة وهي الرداءة ، والرذل الدون والرديء ، والمراد بأرذل العمر بقرينة قوله :
لِكَيْ لا يَعْلَمَ
الخ ؛ سن الشيخوخة والهرم التي فيها انحطاط قوى الشعور والإدراك ، وهي تختلف باختلاف الأمزجة وتبتدئ على الأغلب من الخمس والسبعين .
والمعنى : واللّه خلقكم معشر الناس ثم يتوفاكم في متوسط ومنكم من يردّ إلى سن الهرم فينتهي إلى أن لا يعلم بعد علم شيئا لضعف القوى ، وهذه آية أن حياتكم وموتكم وكذا شعوركم وعلمكم ليست بأيديكم وإلّا اخترتم البقاء على الوفاة والعلم على عدمه بل ذلك على ما له من عجيب النظام منته إلى علمه وقدرته تعالى ، ولهذا علمه بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ »
.
قوله تعالى :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
إلى آخر الآية ؛