المعنى بنحو يخفى على غير من قصد إفهامه فالإلهام بإلقاء المعنى في فهم الحيوان من طريق الغريزة من الوحي وكذا ورود المعنى في النفس من طريق الرؤيا أو من طريق الوسوسة أو بالإشارة كل ذلك من الوحي ، وقد استعمل في كلامه تعالى في كل من هذه المعاني كقوله :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »
الآية ، وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
( القصص / 7 ) ، وقوله :
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
( الأنعام / 121 ) ، وقوله :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( مريم / 11 ) ، ومن الوحي التكليم الإلهي لأنبيائه ورسله ، قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
( الشورى / 51 ) ، وقد قرّر الأدب الديني في الإسلام أن لا يطلق الوحي على غير ما عند الأنبياء والرسل من التكليم الإلهي .
قال في المجمع : والذلل جمع الذلول ، يقال : دابة ذلول بيّن الذل ورجل ذلول بيّن الذل والذلة . انتهى .
وقوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
أي ألهمه من طريق غريزته التي أودعها في بنيته ، وأمر النحل وهو زنبور العسل في حياته الاجتماعية وسيرته وصنعته لعجيب ، ولعل بداعة أمره هو الموجب لصرف الخطاب عنهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ قال :
« وَأَوْحى رَبُّكَ »
.
وقوله :
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
هذا من مضمون الوحي الذي أوحي اليه ، والظاهر أن المراد بما يعرشون هو ما يبنون لبيوت العسل .
وقوله :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
الأمر بأن تأكل من كل الثمرات مع أنها تنزل غالبا على الأزهار إنما هو لأنها إنما تأكل من مواد الثمرات أول ما تتكوّن في بطون الأزهار ولما تكبر وتنضج .
وقوله :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
تفريعه على الأمر بالأكل يؤيّد أن المراد به رجوعها إلى بيوتها لتودع فيها ما هيأته من العسل المأخوذ من الثمرات وإضافة السبل إلى الرب للدلالة على أن الجميع بإلهام إلهي .