منه بنوع من الاستعارة والتوسّع .
وقوله :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ
إما جملة اسميّة معطوفة على قوله :
« وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
كقوله في الآية السابقة :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً »
، والتقدير :
ومن ثمرات النخيل والأعناب - أو « 1 » شيء - تتخذون منه ، الخ ؛ قالوا : والعرب ربما يضمر ما الموصولة كثيرا ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
( الدهر / 20 ) ، والتقدير رأيت ما ثمّ ، أو التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذونه منه ، بناء على عدم جواز حذف الموصول وإبقاء الصلة على ما ذهب اليه البصريون من النحاة .
وإمّا جملة فعلية معطوفة على قوله :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ »
كما في الآية التالية
« وَأَوْحى رَبُّكَ »
والتقدير خلق لكم أو آتاكم من ثمرات النخيل والأعناب ، وقوله :
« تَتَّخِذُونَ مِنْهُ »
الخ ؛ بدل منه أو استئناف كأن قائلا يقول : ما ذا نستفيد منه فقيل : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ، وإفراد ضمير
« مِنْهُ »
بتأويل المذكور كقوله :
« مِمَّا فِي بُطُونِهِ »
في الآية السابقة .
وقوله :
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
أي تتخذون مما ذكر من ثمرات النخيل والأعناب ما هو مسكر كالخمر بأنواعها ورزقا حسنا كالتمر والزبيب والدبس وغير ذلك مما يقتات به .
ثم ختم سبحانه الآية بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
حثا على التعقل والإمعان في أمر النبات وثمراته .
قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
إلى آخر الآيتين ، الوحي - كما قال الراغب - الإشارة السريعة وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز أو بصوت مجرّد عن التركيب أو بإشارة ونحوها ، والمحصّل من موارد استعماله أنه إلقاء
هامش
( 1 ) . الترديد مبنى على المذهبين في حذف الموصوف كما سيأتي .