تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 )

بيان :

قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
الخ ؛ يريد إنبات الأرض بعد ما انقطعت عنه بحلول الشتاء بماء السماء الذي أو المطر فتأخذ أصول النباتات وبذورها في النمو بعد سكونها ، وهي حياة من سنخ الحياة الحيوانية وإن كانت أضعف منها ، وقد اتضح بالأبحاث الحديثة أن للنبات من جراثيم الحياة ما للحيوان وإن اختلفتا صورة وأثرا . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
المراد بالسمع قبول ما من شأنه أن يقبل من القول فإن العاقل الطالب للحق إذا سمع ما يتوقع فيه الحق أصغى واستمع اليه ليعيه ويحفظه ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( الزمر / 18 ) . فإذا ذكّر من فيه قريحة قبول الحق حديث إنزال اللّه المطر وإحيائه الأرض بعد موتها كان له في ذلك آية للبعث وأن الذي أحياها لمحي الموتى . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
الخ ؛ الفرث هو الثفل الذي ينزل إلى الكرش والإمعاء فإذا دفع فهو سرجين وليس فرثا ، والسائغ اسم فاعل من السوغ يقال : ساغ الطعام والشراب إذا جرى في الحلق بسهولة . وقوله :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
أي لكم في الإبل والبقر والغنم لأمرا أمكنكم أن تعتبروا به وتتّعظوا ثم بيّن ذلك الأمر بقوله :
« نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ »
الخ ؛ أي بطون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 588 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي