تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وعلى هذا يعود معناه إلى مثل قولنا : ليدخل كل واحد منكم بابا من جهنم يناسب عمله وموقفه من الكفر لا أن يدخل كل واحد منهم جميع الأبواب أو أكثر من واحد منها ، وقد تقدم الكلام في معنى أبواب جهنم في تفسير قوله تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( الحجر / 44 ) . والمتكبرون هم المستكبرون بحسب المصداق وإن كانت العناية اللفظية مختلفة فيهما كالمسلم والمستسلم فالمستكبر هو الذي يطلب الكبر لنفسه بإخراجه من القوة إلى الفعل وإظهاره لغيره ، والمتكبر هو الذي يقبله لنفسه ويأخذه صفة . قوله تعالى :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
إلى آخر الآية ؛ أخذ المسؤول عنهم هم الذين اتقوا أي الذين شأنهم في الدنيا أنهم تلبّسوا بالتقوى وهم المتصفون به المستمرون بدليل إعادة ذكرهم بعد لفظ المتقين مرتين فيكون المسؤول عنهم من هذه الطائفة خيارهم الكاملين في الإيمان كما كان المسؤول عنهم في الطائفة الأخرى شرارهم الكاملين في الكفر وهم المستكبرون . وقوله :
قالُوا خَيْراً
أي أنزل خيرا لأنه أنزل قرآنا يتضمن معارف وشرائع في أخذها والعمل بها خير الدنيا والآخرة وفي قولهم :
« خَيْراً »
اعتراف بكون القرآن نازلا من عنده تعالى مضافا إلى وصفهم له بالخيرية وفي ذلك إظهار منهم المخالفة للمستكبرين حيث أجابوا بقولهم : أساطير الأولين أي هو أساطير ولو قال المتقون : خير بالرفع لم يكن فيه اعتراف بالنزول كما أنه لو قال المستكبرون : أساطير الأولين بالنصب كان فيه اعتراف بالنزول . كذا قيل . وقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
ظاهر السياق أنه بيان لقولهم :
« خَيْراً »
وهل هو تتمة قولهم أو بيان منه تعالى ؟ ظاهر قوله :
« وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ »
إلى آخر الآية ؛ أنه كلام منه تعالى يبين به وجه الخيرية فيما أنزله إليهم