الخبث الزائد ، قال تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
( النور / 26 ) ، وقال :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
( الأعراف / 58 ) .
وعلى هذا فالمراد بكون المتقين طيبين في حال توفيهم خلوصهم من خبث الظلم في مقابل المستكبرين الذين وصفهم بالظلم حال التوفي في قوله السابق :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
ويكون معنى الآية أن المتقين هم الذين تتوفاهم الملائكة متعرّين عن خبث الظلم - الشرك والمعاصي - يقولون لهم سلام عليكم - وهو تأمين قولي لهم - ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون - وهو هداية لهم إليها - .
قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الخ ؛ رجوع إلى حديث المستكبرين من المشركين وذكر بعض أحوالهم وأقوالهم وقياسهم ممن سبقهم من طغاة الأمم الماضين وما آل اليه أمرهم .
وقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
سياق الآية وخاصة ما في الآية التالية من حديث العذاب ظاهر في أنها مسوقة للتهديد فالمراد بإتيان الملائكة نزولهم لعذاب الاستئصال وينطبق على مثل قوله :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( الحجر / 8 ) ، والمراد بإتيان أمر الرب تعالى قيام الساعة وفصل القضاء والانتقام الإلهي منهم .
وأما كون المراد بإتيان الأمر ما تقدم في أول السورة من قوله :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »
وقد قرّبنا هناك أن المراد به مجيء النصر وظهور الاسلام على الشرك فلا يلائم اللحن الشديد الذي في الآية تلك الملائمة ، وأيضا سيأتي في ذيل الآيات ذكر إنكارهم للبعث وإصرارهم على نفيه والرد عليهم ، وهو يؤيد كون المراد بإتيان الأمر قيام الساعة .
وقد أضاف الرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال :
أَمْرُ رَبِّكَ
ولم يقل : أمر اللّه أو أمر ربهم ليدل