تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فإنه أشبه بكلام الرب تعالى منه بكلام المربوب وخاصة المتقين الذين لا يجترءون على أمثال هذه الاقتراحات . والمراد بالحسنة المثوبة الحسنة وذلك لأنهم بالإحسان الذي هو العمل بما يتضمنه الكتاب يرزقون مجتمعا صالحا يحكم فيه العدل والإحسان وعيشة طيبة مبنية على الرشد والسعادة ينالون ذلك جزاء دنيويا لإحسانهم لقوله :
« لَهُمْ فِي الدُّنْيا » *
ولدار الحياة الآخرة خير جزاء لأن فيها بقاء بلا فناء ونعمة من غير نقمة وسعادة ليس معها شقاء . ومعنى الآية : وقيل للمتقين من المؤمنين ما ذا أنزل ربكم من الكتاب وما شأنه ؟ قالوا أنزل خيرا ، وكونه خيرا هو أن للذين أحسنوا - أي عملوا بما فيه فوضع الإحسان موضع الأخذ والعمل بما في الكتاب إيماء إلى أن الذي يأمر به الكتاب أعمال حسنة - في هذه الدنيا مثوبة حسنة ولدار الآخرة خير لهم جزاء . ثم مدح دارهم ليكون تأكيدا للقول فقال :
« وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ »
ثم بيّن دار المتقين بقوله :
« جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ »
والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بيان للمتقين كما كان قوله :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
الخ ؛ بيانا للمستكبرين . والطيب تعرّي الشيء مما يختلط به فيكدّره ويذهب بخلوصه ومحوضته يقال : طاب لي العيش أي خلص وتعرّى مما يكدّره وينغصه والقول الطيب ما كان عاريا من اللغو والشتم والخشونة وسائر ما يوجب فيه غضاضة ، والفرق بين الطيب والطهارة أن الطهارة كون الشيء على طبعه الأصلي بحيث يخلو عما يوجب التنفر عنه والطيب كونه على أصله من غير أن يختلط به ما يكدره ويفسد أمره سواء تنفّر عنه أم لا ولذلك قوبل الطيب بالخبيث المشتمل على
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 553 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي