تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
به على أن فيه انتصارا له صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقضاء له عليهم . وقوله :
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
تأكيد للتهديد وتأييد بالنظير أي فعل الذين من قبلهم مثل فعلهم من الجحود والاستهزاء مما فيه بحسب الطبع انتظار عذاب اللّه
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا »
الخ . وقوله :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
معترضة يبيّن بها أن الذي نزل بهم من العذاب لهم يستوجبه إلّا الظلم ، غير أن هذا الظلم كان هو ظلمهم أنفسهم لا ظلما منه تعالى وتقدّس ، ولم يعذبهم اللّه سبحانه عن ظلم وقع منهم مرة أو مرتين بل أمهلهم إذ ظلموا حتى استمروا في ظلمهم وأصروا عليه - كما يدل عليه قوله :
كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
- فعند ذلك أنزل عليهم العذاب ، ففي قوله :
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ »
الخ ؛ إثبات الاستمرار على الظلم عليهم ونفي أصل الظلم عن اللّه سبحانه . قوله تعالى :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
حاق بهم أي حلّ بهم ، وقيل : معناه نزل بهم وأصابهم ، والذي كانوا به يستهزءون هو العذاب الذي كانت رسلهم ينذرونهم به ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
الخ ؛ الذي تورده الآية شبهة على النبوة من الوثنيين المنكرين لها ، ولذلك عرّفهم بنعتهم الصريح حيث قال :
« وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
ولم يكتف بالضمير ولم يقل : وقالوا كما في الآيات السابقة ليعلم أن الشبهة لهم بعينهم . وقوله :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا
جملة شرطية حذف فيها مفعول
« شاءَ »
لدلالة الجزاء عليه ، والتقدير لو شاء اللّه أن لا نعبد من دونه شيئا ما عبدنا ، الخ . وقوله :
ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
لفظة من الأولى بيانية والثانية زائدة