أَعْمالَهُمْ
( هود / 111 ) ، إذ لو حمل الآمر وزر السيئة وعذّب بعذابها دون الفاعل ناقض ذلك الآية الأولى ، ولو قسّم بينهما وحمل كل منهما بعض الوزر وعذّب ببعض العذاب ناقض الآية الثانية ، وأما لو حمل السانّ والآمر مثل ما للعامل الفاعل لم يناقض شيئا .
وفي تقييد قوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ
بقوله :
كامِلَةً
دفع لتوهم التقسيم والتبعيض بأن يحملوا بعضا من أوزار أنفسهم وبعضا من أوزار الذين يضلونهم فيعود الجميع أوزارا كاملة بل يحملون أوزار أنفسهم كاملة ثم من أوزار الذين يضلونهم .
وقوله :
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
من تبعيضية لأنهم لا يحملون جميع أوزارهم بل أوزارهم التي ترتبت على إضلالهم خاصة بشهادة السياق فالتبعيض إنما هو لتمييز الأوزار المترتبة على الإضلال من غيرها لا للدلالة على تبعيض كل وزر من أوزار الإضلال وحمل بعضه على هذا وبعضه على ذاك ولا تقسيم مجموع أوزار الإضلال وحمل قسم منه على هذا وقسم منه على ذاك مع تعريته عن القسم الآخر فإن أمثال قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزال / 8 ) تنافي ذلك فافهم .
وتقييده سبحانه قوله :
يُضِلُّونَهُمْ
بقوله :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
للدلالة على أن الذين أضلهم هؤلاء المشركون الذين قالوا : أساطير الأولين إنما ضلوا باتباعهم لهم تقليدا وبغير علم فالقائلون أئمة الضلال وهؤلاء الضلّال أتباعهم ومقلّدوهم ثم ختم سبحانه الآية بذمهم وتقبيح أمرهم جميعا فقال :
« أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
.
قوله تعالى :
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
الخ ؛ إتيانه تعالى بنيانهم من القواعد هو حضور أمره تعالى عنده بعد ما لم يكن حاضرا ، وهذا شائع في الكلام وخرور السقف سقوطه على الأرض وانهدامه .
والظاهر - كما يشعر به السياق - أن قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
كناية عن إبطال كيدهم وإفساد مكرهم من حيث لا