أسماء سموها وسرابا توهموه .
على أن اللّه سبحانه يخبر عنهم أنهم يتكلمون يومئذ ويقولون كذا وقد قال في وصف اليوم :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( النبأ / 38 ) والقول لا يكون صوابا بحق المعنى إلّا مع كون قائله مصونا من خطأه ولغوه وباطله ، ولا يكون مصونا في قوله إلّا إذا كان مصونا في فعله وفي علمه فهؤلاء قوم لا يرون إلّا الحق ولا يفعلون إلّا الحق ولا ينطقون إلّا بالحق .
قوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
إلى آخر الآية ؛ الظاهر أنه تفسير للكافرين الواقع في آخر الآية السابقة كما أن قوله الآتي :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
الخ ؛ تفسير للمتقين الواقع في آخر الآية التي قبله ، ولا يستلزم كونه بيانا للكافرين كونه من تمام قول الذين أوتوا العلم حتى يختل نظم الكلام بقولهم :
« إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ »
الخ ؛ ثم بيانهم بقولهم :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
الخ ؛ دون أن يقولوا : الذين توفاهم الملائكة كما لا يخفى .
وقوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
أي الاستسلام وهو الخضوع والانقياد ، وضمير الجمع للكافرين والمعنى الكافرون هم الذين تتوفاهم الملائكة ويقبضون أرواحهم والحال أنهم ظالمون لأنفسهم بكفرهم باللّه فألقوا السلم وقدموا الخضوع والانقياد مظهرين بذلك أنهم ما كانوا يعملون من سوء ، فيرد عليهم قولهم ويكذبون ويقال لهم : بلى قد فعلتم وعملتم إن اللّه عليم بما كنتم تعملون قبل ورودكم هذا المورد وهو الموت .
قوله تعالى :
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
الخطاب للمجموع كما كان قوله :
« إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ »
وكذا قوله :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ »
الخ ؛ ناظرا إلى جماعة الكافرين دون كلّ واحد واحد منهم .