تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
يتوقعون كمن يتقي أمامه ويراقبه فيأتيه العدو من خلفه فاللّه سبحانه يأتي بنيان مكرهم من ناحية قواعده وهم مراقبون سقفه مما يأتيه من فوق فينهدم عليهم السقف لا بهادم يهدمه من فوقه بل بانهدام القواعد . وعلى هذا فقوله :
وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
عطف تفسيري يفسّر قوله :
« فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ »
الخ ؛ والمراد بالعذاب العذاب الدنيوي . وفي الآية تهديد للمشركين الذين كانوا يمكرون باللّه ورسوله بتذكيرهم ما فعل اللّه بالماكرين من قبلهم من مستكبري الأمم الماضية حيث ردّ مكرهم إلى أنفسهم فكانوا هم الممكورين . قوله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
الإخزاء من الخزي وهو على ما ذكره الراغب الذل الذي يستحيي منه ، والمشاقّة من الشقّ وهو قطع بعض الشيء وفصله منه فهي المخاصمة والمعاداة والاختلاف ممن من شأنه أن يأتلف ويتفق فمشاقة المشركين في شركائهم هو اختلافهم مع أهل التوحيد وهم أمة واحدة فطهرهم اللّه جميعا على التوحيد ودين الحق ومخاصمتهم لهم وانفصالهم عنهم . والمعنى : أن اللّه سبحانه سيخزيهم يوم القيامة ويضرب عليهم الذلة والهوان بقوله : أين شركائي الذين كنتم تشاقون أهل الحق فيهم وتخاصمونهم وتوجدون الاختلاف في دين اللّه . قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
الخزي ذلة الموقف والسوء العذاب على ما يفيده السياق . وهؤلاء الذين وصفهم اللّه بأنهم أوتوا العلم وأخبر أنهم يتكلمون بكذا هم الذين رزقوا العلم باللّه وانكشفت لهم حقيقة التوحيد فإن ذلك هو الذي يعطيه السياق من جهة المقابلة بينهم مع وصفهم بالعلم وبين المشركين الذين ينكشف لهم يومئذ أنهم ما كانوا يعبدون إلّا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 550 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي