التهكم والاستهزاء ، ويمكن أن يكون شاكا متحيرا باحثا ، والآية التالية وكذا قوله فيما سيأتي :
« وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ »
يؤيد أحد الوجهين الأخيرين .
وقوله :
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي الذي يسأل عنه أكاذيب خرافية كتبها الأولون وأثبتوها وتركوها لمن خلفهم ، ولازم هذا القول دعوى أنه ليس نازلا من عند اللّه سبحانه .
قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
إلى آخر الآية ؛ قال في المفردات : الوزر - بفتحتين - الملجأ الذي يلتجأ اليه من الجبل ، قال تعالى :
« كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ »
والوزر - بالكسر فالسكون - الثقل تشبيها بوزر الجبل ، ويعبّر بذلك عن الإثم كما يعبّر عنه بالثقل ، قال تعالى :
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً »
الآية ؛ كقوله :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
.
قال : وحمل وزر الغير بالحقيقة هو على نحو ما أشار اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : « من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن سنّ سنّة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها » أي مثل وزر من عمل بها ، وقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
أي لا تحمل وزره من حيث يتعرّى المحمول عنه ، انتهى .
والذي ذكره من الحديث النبوي مروي من طرق الخاصة والعامة جميعا ويصدّقه من الكتاب العزيز مثل قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( الطور / 21 ) ، وقوله :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
( يس / 12 ) والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وأما قوله في تفسير قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كان له وزرها ووزر من عمل بها » أي مثل وزر من عمل بها فكلام ظاهري لا بأس بأن يوجه به الآية والرواية لرفع التناقض بينهما وبين مثل قوله تعالى :
لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( الأنعام / 164 ) ، وقوله :
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ