والمعنى : إلهكم واحد على ما تدل عليه الآيات الواضحة في دلالتها ، وإذا كان الأمر على هذا الوضوح والجلاء لا يستتر بستر ولا يرتاب فيه فهم فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة للحق جاحدة له عنادا وهم مستكبرون عن الانقياد للحق من غير حجة ولا برهان .
قوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
« لا جَرَمَ »
كلمة مركبة باقية على حالة واحدة يفيد معنى التحقيق على ما ذكره الخليل وسيبويه واليه يرجع ما ذكره غيرهما وإن اختلفوا في أصل تركبه قال الخليل :
وهو كلمة تحقيق ولا يكون إلّا جوابا يقال : فعلوا كذا فيقول السامع : لا جرم يندمون .
والمعنى من المحقق - أو حق - أن اللّه يعلم ما يسرّون وما يعلنون ، وهو كناية وتهديد بالجزاء السيئ أي إنّه يعلم ما يخفونه من أعمالهم وما يظهرونه فسيجزيهم بما عملوا ويؤاخذهم على ما أنكروا واستكبروا إنه لا يحب المستكبرين .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
قال الراغب في المفردات : السطر والسطر - بفتح السكون أو بفتحتين - السطر من الكتابة ومن الشجر المغروس ومن القوم الوقوف - إلى أن قال - وجمع السطر أسطر وسطور وأسطار .
قال : وأما قوله :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
فقد قال المبرّد : هي جمع أسطورة نحو أرجوحة وأثفية وأثافي وأحدوثة وأحاديث ، وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي شيء كتبوه كذبا ومينا فيما زعموا نحو قوله تعالى :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
انتهى وقال غيره : أساطير جمع أسطار وأسطار جمع سطر فهو جمع الجمع .
وقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
يمكن أن يكون القائل بعض المؤمنين وإنما قاله اختبارا لحالهم واستفهاما لما يرونه في الدعوة النبوية ، ويمكن أن يكون من المشركين وإنما قاله لهم ليقلدهم فيما يرونه ، وعبر عن القرآن بمثل قوله :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
لنوع من