وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
بيان :
قوله تعالى :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
قد تقدم الكلام في قوله :
« إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
وأنه نتيجة الحجّة التي أقيمت في الآيات السابقة .
وقوله :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
الخ ؛ تفريع عليه ، وافتتاح لفصل جديد من الكلام حول أعمال الكفّار من أقوالهم وأعمالهم الناشئة عن عدم إيمانهم باللّه سبحانه وإنما ذكر عدم إيمانهم بالآخرة ولم يذكر عدم إيمانهم باللّه وحده لأن الذي أقيمت عليه الحجة هو التوحيد الكامل وهو وجوب الاعتقاد بإله عليم قدير خلق كل شيء وأتمّ النعمة لا لغوا باطلا بل لحق ليرجعوا اليه فيحاسبهم على ما عملوا ويجازيهم بما اكتسبوا مما عهده إليهم من الأمر والنهي بواسطة الرسل .
فالتوحيد المندوب اليه في الآيات الماضية هو القول بوحدانيّته تعالى والإيمان بما أتى به رسل اللّه والإيمان بيوم الحساب والجزاء ، ولذلك وصفهم الكفار بعدم الإيمان بالآخرة لأن الإيمان بها يستلزم الإيمان بالوحدانيّة والرسالة .
وقوله :
قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
أي للحق وقوله :
« وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
أي عن الحق ، والاستكبار - على ما ذكروه - طلب الترفع بترك الإذعان للحق .