تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وقوله :
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
أي كراهة أن تميد بكم أو أن لا تميد بكم والمراد أنه طرح على الأرض جبالا ثوابت لئلا تضطرب وتميل يمينا وشمالا فيختلّ بذلك نظام معاشكم . وقوله :
وَأَنْهاراً
أي وجعل فيها أنهارا تجري بمائها وتسوقه إلى مزارعكم وبساتينكم وتسقيكم وما عندكم من الحيوان الأهلي . وقوله :
وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
معطوف على قوله :
وَأَنْهاراً
أي وجعل سبلا لغاية الاهتداء المرجو منكم ، والسبل منها ما هي طبيعية وهي المسافات الواقعة بين بقعتين من الأرض الواصلة إحداهما بالأخرى من غير أن يقطع ما بينهما بحاجب أو مانع كالسهل بين الجبلين ، ومنها ما هي صناعية وهي التي تتكون بعبور المارّة وآثار الأقدام أو يعملها الإنسان . والظاهر من السياق عموم السبل لكلا القسمين ، ولا ضير في نسبة ما جعله الإنسان إلى جعله تعالى كما نسب الأنهار والعلامات إلى جعله تعالى وأكثرها من صنع الإنسان وكما نسب ما عمله الإنسان من الأصنام وغيرها إلى خلقه تعالى في قوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( الصافات / 96 ) . وذلك أنها كائنة ما كانت من آثار مجعولاته تعالى وجعل الشيء ذي الأثر جعل لأثره بوجه وإن لم يكن جعلا مستقيما من غير واسطة . قوله تعالى :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
العلامات جمع علامة وهي ما يعلم به الشيء ، وهو معطوف على قوله :
« أَنْهاراً »
أي وجعل علامات تستدلون بها على الأشياء الغائبة عن الحس وهي كل آية وأمارة طبيعية أو وضعية تدل على مدلولها ومنها الشواخص والنصب واللغات والإشارات والخطوط وغيرها . ثم ذكر سبحانه الاهتداء بالنجوم فقال :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
ولعلّ الالتفات فيه من الخطاب إلى الغيبة للتحرّز عن تكرار
« تَهْتَدُونَ »
بصيغة الخطاب في آخر الآيتين .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 540 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي