تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والطري فعيل من الطراوة وهو الغضّ الجديد من الشيء على ما ذكره في المفردات ، والمخر شقّ الماء عن يمين وشمال ، يقال : مخرت السفينة تمخر مخرا فهي ماخرة ومخر الأرض أيضا شقها للزراعة ، على ما في المجمع والمراد بأكل اللحم الطري من البحر هو أكل لحوم الحيتان المصطادة منه ، وباستخراج حلية تلبسونها ما يستخرج منه بالغوص من أمثال اللؤلؤ والمرجان التي تتحلى وتتزيّن بها النساء . وقوله :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
أي تشاهد السفائن تشق ماءه عن اليمين والشمال ، ولعل قوله :
« وَتَرَى »
من الخطابات العامة التي لا يقصد بها مخاطب خاص وكثيرا ما يستعمل كذلك ومعناه يراه كل راء ويشاهده كل من له أن يشاهد فليس من قبيل الالتفات من خطاب الجمع السابق إلى خطاب الواحد . وقوله :
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي ولتطلبوا بعض رزقه في ركوب البحر وإرسال السفائن فيه ، والجملة معطوفة على محذوف والتقدير وترى الفلك مواخر فيه لتنالوا بذلك كذا وكذا ولتبتغوا من فضله ، وهو كثير النظير في كلامه تعالى . وقوله :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي ومن الغايات في تسخير البحر وإجراء الفلك فيه شكركم له المرجوّ منكم إذ هو من زيادته تعالى في النعمة فقد أغناكم بما أنعم عليكم في البر عن أن تتصرفوا في البحر بالغوص وإجراء السفن وغير ذلك لكنه تعالى زادكم بتسخير البحر لكم نعمة لعلكم تشكرونه على هذا الزائد فإن الإنسان قليلا ما يتنبّه في الضروريات أنها نعمة موهوبة من لدنه سبحانه ولو شاء لقطعها وأما الزوائد النافعة فهي أقرب من هذا التنبه والانتقال . قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
قال في المجمع : الميد الميل يمينا وشمالا وهو الاضطراب ماد يميد ميدا . انتهى .