تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
إشارة إلى الركن الثالث من أركان الربوبية وهو العلم فإن الإله لو كان غير متصف بالعلم استوت العبادة واللاعبادة بالنسبة اليه فكانت عبادته لغوا لا أثر لها . وقوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
إشارة إلى فقدان الركن الأول من أركان الربوبية في آلهتهم الذين يدعون من دون اللّه ويتفرع عليه الركن الثاني وهو إيتاء النعمة ، فليس الذين يدعونهم آلهة وأربابا واللّه الرب . وقوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
إشارة إلى فقدان الركن الثالث من أركان الربوبية في أصنامهم وهو العلم بما يسرّون وما يعلنون وقد بالغ في نفي ذلك فنفى أصل الحياة المستلزم لنفي مطلق العلم فضلا عن نوعه الكامل الذي هو العلم بما يسرّون وما يعلنون فقال :
« أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ »
فأثبت الموت أولا وهو لا يجامع الشعور ثم أكده بنفي الحياة ثانيا . وخصّ من وجوه جهلهم عدم شعورهم متى يبعث عبّادهم من الناس فقال :
« وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
أي ما يدري الأصنام أيّان يبعث عبّادهم فإن العبادة هي التي يجزي بها الإنسان يوم البعث فمن الواجب في الإله المعبود أن يعلم متى يوم البعث حتى يجزي عبّاده فيه عن عبادتهم ، وهؤلاء لا يدرون شيئا من ذلك . وقوله :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
بيان لنتيجة الحجة التي أقيمت في الآيات السابقة أي إذا كان اللّه سبحانه هو الواجد لما تتوقف عليه الألوهية وهي المعبودية بالحق ، وغيره تعالى ممن يدعون من دونه غير واجد لشيء مما تتوقف عليه وهو الخلق والإنعام والعلم فإلهكم الذي يحق له أن يعبد واحد ولازم معناه أنه اللّه عزّ اسمه « 1 » .
هامش
( 1 ) . النحل 1 - 21 : بحث روائي في : أمر اللّه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 543 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي