قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
شروع في نوع آخر من النعم وهي النعم النباتية التي يقتات بها الإنسان وغيره وما سخّر له لتدبير أمرها كالليل والنهار والشمس والقمر وما يحذو حذوها ، ولذلك غيّر السياق فقال :
هُوَ الَّذِي
الخ ؛ ولم يقل : وأنزل من السماء .
وقوله :
تُسِيمُونَ
من الإسامة وهي رعي المواشي ومنه السائمة للماشية الراعية و
« مِنَ »
الأولى تبعيضية والثانية نشوية والشجر من النبات ما له ساق وورق وربما توسع فاطلق على ذي الساق وغيره جميعا ، ومنه الشجر المذكور في الآية لمكان قوله :
« فِيهِ تُسِيمُونَ »
والباقي واضح .
قوله تعالى :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
الخ ؛ الزيتون شجر معروف ويطلق على ثمره أيضا يقال : إنه اسم جنس جمعي واحده زيتونة ، وكذا النخيل ، ويطلق على الواحد والجمع ، والأعناب جمع عنبة وهي ثمرة شجرة الكرم ويطلق على نفس الشجرة كما في الآية ، والسياق يفيد أن قوله :
« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
تقديره ومن كل الثمرات أنبت أشجارها . ولعل التصريح بأسماء هذه الثمرات الثلاث بخصوصها وعطف الباقي عليها لكونها مما يقتات بها غالبا .
ولما كان في هذا التدبير العام الوسيع الذي يجمع شمل الإنسان والحيوان في الارتزاق به حجة على وحدانيته تعالى في الربوبية ختم الآية بقوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
.
قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
إلى آخر الآية قد تكرّر الكلام في معنى تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، ولكون كل من المذكورات وكذا مجموع الليل والنهار ومجموع الشمس والقمر والنجوم ذا خواصّ وآثار في نفسه من شأنه أن يستقل بإثبات وحدانيته في ربوبيته تعالى ختم الآية بقوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ