تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
والمراد أن الأنعام كالإبل وبعض البقر تحمل أمتعتكم الثقيلة إلى بلد ليس يتيسر لكم بلوغها إلّا بمشقة تتحمّلها أنفسكم فرفع عنكم المشاق بخلقها وتسخيرها لكم إن ربكم رؤوف رحيم . قوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
معطوف على الأنعام فيما مرّ أي والخيل والبغال والحمير خلقها لكم لتركبوها ، وزينة أي إن في خلقها ارتباطا بمنافعكم وذلك أنكم تركبونها وتتخذونها زينة وجمالا ، وقوله :
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
أي يخلق ما لا علم لكم به من الحيوان وغيره ، وسخّرها لكم لتنتفعوا بها ، والدليل على ما قدّرناه هو السياق . قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
القصد - على ما ذكره الراغب وغيره - استقامة الطريق وهو كونه قيّما على سالكيه يوصلهم إلى الغاية ، والظاهر أن المصدر بمعنى الفاعل والإضافة من إضافة الصفة إلى موصوفها والمراد السبيل القاصد بدليل مقابلته بقوله :
« وَمِنْها جائِرٌ »
أي ومن السبيل ما هو جائر أي مائل عن الغاية يورد سالكيه غيرها ويضلهم عنها . والمراد بكون قصد السبيل على اللّه وجوب جعل سبيل قاصد عليه تعالى يسلكه عباده فيوردهم مورد السعادة والفلاح وإذ لا حاكم غيره يحكم عليه فهو الذي أوجب على نفسه أن يجعل لهم طريقا هذا نعته ثم يهديهم اليه أما الجعل فهو ما جهز اللّه كل موجود ومنها الإنسان من القوى والأدوات بما لو استعملها كما نظمت أدّته إلى سعادته وكماله المطلوب قال تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه / 50 ) ، وقال في الإنسان خاصة :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم / 30 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . النحل 1 - 21 : بحث في السبيل القاصد ، تشاجر الأشاعرة والمعتزلة في الآية« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ».