تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الإنسان وتقرّعه على وقاحته في خصامه في ربه كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( يس / 78 ) ترجّح أن يكون المراد بذيل الآية بيان وقاحة الإنسان . ويؤيد ذلك أيضا بعض التأيد ما في ذيل الآية السابقة من تنزيهه تعالى من شركهم . قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
الأنعام جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم سمّيت بذلك لنعمة مسّها بخلاف الحافر الذي يصلب كذا في المجمع ، وفي المفردات : الدفء خلاف البرد . انتهى . وكأن المراد بالدفء ما يحصل من جلودها وأوصافها وأوبارها من الحرارة للاتّقاء من البرد ، أو المراد بالدفء ما يدفأ به . والمراد بالمنافع سائر ما يستفاد منها لغير الدفء من أصوافها وأوبارها وجلودها وألبانها وشحومها وغير ذلك ، وقوله :
« لَكُمْ »
يمكن أن يكون متعلقا بقوله :
« خَلَقَها »
ويكون قوله :
« فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ »
حالا من ضمير
« خَلَقَها »
ويمكن أن يكون
« لَكُمْ »
ظرفا مستقرا متعلقا بالجملة الثانية أي في الأنعام دفء كائنا لكم . قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
الجمال الزينة وحسن المنظر ، قال في المجمع : الإراحة ردّ الماشية بالعشيّ من مراعيها إلى منازلها والمكان الذي تراح فيه مراح ، والسروح خروج الماشية إلى المرعى بالغداة ، يقال : سرحت الماشية سرحا وسروحا وسرحها أهلها . انتهى . يقول تعالى : ولكم في الأنعام منظر حسن حين تردّونها بالعشيّ إلى منازلها وحين تخرجونها بالغداة إلى مراعيها . قوله تعالى :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
الأثقال جمع ثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله ، والمراد بقوله :
« بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
مشقة تتحمّلها الأنفس في قطع المسافات البعيدة والمسالك الصعبة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 535 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي