الكشوث وهو نبت يلتفّ على الشوك والشجر لا أصل له في الأرض ولا ورق عليه ، وقيل :
شجرة الثوم ، وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : الطحلب ، وقيل : الكمأة ، وقيل : كل شجرة لا تطيب لها ثمرة .
وقد عرفت حال هذه الاختلافات في الآية السابقة ، وعرفت أيضا ما يعطيه التدبر في معنى الكلمة الطيبة وما مثلت به ويجري ما يقابله في الكلمة الخبيثة وما مثلت به حرفا بحرف فإنما هي كلمة الشرك مثلت بشجرة خبيثة مفروضة اقتلعت من فوق الأرض ليس لها أصل ثابت وما لها من قرار ، وإذ كانت خبيثة فلا أثر لها إلا الضرّ والشرّ .
قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
إلى آخر الآية ؛ الظاهر أن
« بِالْقَوْلِ »
متعلق بقوله :
« يُثَبِّتُ »
لا بقوله :
« آمَنُوا »
، والباء للآلة أو السببية لا للتعدية ، وأن قوله :
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »
متعلق أيضا بقوله :
« يُثَبِّتُ »
لا بقوله :
« الثَّابِتِ »
.
فيعود المعنى إلى أن الذين آمنوا إذا ثبتوا على إيمانهم واستقاموا ثبتهم اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، ولولا تثبيته تعالى لهم لم ينفعهم الثبات من أنفسهم شيئا ولم يستفيدوا شيئا من فوائده فإليه تعالى يرجع الأمر كله ، فقوله تعالى :
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ »
، وفي باب الهداية يوازن قوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
( الصف / 5 ) ، في باب الإضلال .
غير أن بين البابين فرقا وهو أن الهدى يبتدئ من اللّه سبحانه ويترتب عليه اهتداء العبد ، والضلال يبتدئ من العبد بسوء اختياره فيجازيه اللّه بالضلال على الضلال ، كما قال :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة / 26 ) وقد تكاثرت الآيات القرآنية أن الهداية من اللّه سبحانه ليس لغيره فيها صنع .
وتوضيح المقام أن اللّه سبحانه خلق الإنسان على فطرة سليمة ركز فيها معرفة ربوبيّته وألهمها فجورها وتقواها ، وهذه هداية فطرية أوليّة ثم أيدها بالدعوة الدينية التي قام بها أنبياؤه ورسله .