وجده غير ما كان يظنه ، فيتركه إلى ما يظنه كما يريد هذا في الدنيا وأما الآخرة فينسيه شؤونها كما تقدّم .
وقوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
السلطان - كما ذكره الراغب - هو السلاطة وهو التمكن من القهر ، وتسمى الحجة أيضا سلطانا لما فيها من التمكن من قهر العقول على ما لها من النتائج ، وكثيرا ما يطلق ويراد به ذو السلطان كالملك وغيره .
والظاهر أن المراد ما هو أعم من السلطة الصورية والمعنوية فالمعنى وما كان في الدنيا لي عليكم من تسلط لا من جهة أشخاصكم وأعيانكم فاجبركم على معصية اللّه بسلب اختياركم وتحميل إرادتي عليكم ، ولا من جهة عقولكم فأقيم لكم الحجة على الشرك كيفما شئت فتضطر عقولكم لقبوله وتطيعها نفوسكم فيما تأمرها به .
والظاهر أيضا أن يكون الاستثناء في قوله :
« إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ »
منقطعا والمعنى لكن دعوتكم من غير أي سلطان فاستجبتم لي ، ودعوته الناس إلى الشرك والمعصية وإن كانت باذن اللّه لكنهما لم تكن تسليطا فإن الدعوة إلى فعل ليست تسلطا من الداعي على فعل المدعو وإن كان نوع تسلط على نفس الدعوة ، ومن الدليل عليه قوله تعالى فيما يأذن له :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
- إلى أن قال -
وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( الإسراء / 65 ) .
وقوله :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
أي ما أنا بمغيثكم ومنجيكم وما أنتم بمغيثي ومنجيّ فلا أنا شافع لكم ولا أنتم شافعون لي اليوم .
وقوله :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
أي اني تبرأت من اشراككم إياي في الدنيا ، والمراد بالاشراك في الطاعة دون الاشراك في العبادة كما يظهر من قوله تعالى خطابا لأهل الجمع :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ