تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أحاطت بهم من كل جهة بدل أن يشكروها ويؤمنوا بربهم ، وقد ذكر قبل كيفية خلقه تعالى السماوات والأرض على غنى منه وهي نعمة ، ثم ذكر كلمة الحق التي يدعو إليها وما لها من الآثار الثابتة الطيبة وهي نعمة . والآية مطلقة لا دليل على تقييدها بكفار مكة أو كفار قريش وإن كان الخطاب فيها للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان في ذيلها مثل قوله :
« قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ »
لظهور أن ذلك لا يوجب تقييدا في الآية مع إطلاق مضمونها وشمولها للطواغيت من الأمم وما صنعوا بأقوامهم . فقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
يذكر حال أئمة الكفر ورؤساء الضلال من الأمم السابقة ومن هذه الأمة والدليل على اختصاصه بهم قوله :
« وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ »
المشعر بكونهم نافذي الكلمة مطاعين في قومهم فهم الأئمة والرؤساء . والمراد بتبديلهم نعمة اللّه كفرا تبديلهم شكر نعمته الواجب عليهم كفرا ففي الجملة مضاف محذوف والتقدير : بدّلوا شكر نعمة اللّه كفرا ، ويمكن أن يراد تبديل نفس النعمة كفرا بنوع من التجوّز ، ونظير الآية في هذه العناية قوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( الواقعة / 82 ) . وذكر إحلالهم قومهم دار البوار يستلزم إحلال أنفسهم فيها لأنهم أئمة الضلال ضلّوا ثم أضلّوا والتبعة تبعة الضلال ، ونظير الآية في هذا المعنى قوله في فرعون :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
( هود / 98 ) . والمعنى ألم تنظر إلى الأئمة والرؤساء من الأمم السابقة ومن أمتك الذين بدّلوا شكر نعمة اللّه كفرا واتبعتهم قومهم فحلّوا وأحلّوا قومهم دار الهلاك وهو الشقاء والنار . قوله تعالى :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
بيان لدار البوار ، واحتمال بعضهم أن يكون
« جَهَنَّمَ »
منصوبا بالاشتغال ، والتقدير يصلون جهنم يصلونها والجملة مستأنفة خال عن الوجه لأن النصب مرجوح ولا نكتة تستوجب الاستئناف .