تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
اعْبُدُونِي
( يس / 61 ) . وقوله :
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
من تمام كلام إبليس على ما يعطيه السياق يسجّل عليهم العذاب الأليم لأنهم ظالمون ظلما لا يرجع إلا إلى أنفسهم . وظاهر السياق أن قوله :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
كناية عن انتفاء الرابطة بينه وبين تابعيه كما يشير تعالى اليه في مواضع أخرى بمثل قوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( الأنعام / 94 ) ، وقوله :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( يونس / 28 ) . وفي الآية دلالة واضحة على أن للانسان سلطانا على عمله هو الذي يوجب ارتباط الجزاء به ويسلبه عن غيره ، وهو الذي يعيد اللائمة اليه لا إلى غيره ، وأما كونه مستقلا بهذا السلطان فلا دلالة فيها على ذلك البتة ، وقد تكلمنا في ذلك في الجزء الأول من الكتاب في ذيل قوله :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة / 26 ) . قوله تعالى :
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ
الخ ؛ بيان ما ينتهي اليه حال السعداء من المؤمنين ، وفي قوله :
« تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ »
مقابلة حالهم من انعكاس السلام والتحية المباركة من بعضهم إلى بعض مع حال غيرهم المذكورين في الآيتين السابقتين من الخصام وتجبيه بعضهم بعضا بالكفر والتبرّي والإياس . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
ذكروا أن
« كَلِمَةً »
بدل اشتمال من
« مَثَلًا »
و
« كَشَجَرَةٍ »
صفة بعد صفة لقوله :
« كَلِمَةً »
أو خبر مبتدأ محذوف والتقدير هي كشجرة ، وقيل : إن
« كَلِمَةً »
مفعول أول متأخر لضرب و
« مَثَلًا »
مفعوله الثاني قدّم لدفع محذور الفصل بين
« كَلِمَةً »
وصفتها وهي
« كَشَجَرَةٍ »
والتقدير ضرب اللّه كلمة طيبة كشجرة طيبة الخ . . . مثلا .