وقيل
« ضَرَبَ »
متعدّ لواحد و
« كَلِمَةً »
منصوب بفعل مقدّر كجعل واتخذ والتقدير ضرب اللّه مثلا جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة الخ ؛ وأظن أن هذا أحسن الوجوه لو وجّه بكون
« كَلِمَةً طَيِّبَةً »
الخ ؛ عطف بيان لقوله :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا »
من بيان الجملة للجملة ، ويتعيّن حينئذ نصب
« كَلِمَةً »
بمقدّر هو جعل أو اتخذ لأن المدلول أنه مثّل الكلمة بالشجرة وشبّهها بها وهو معنى قولنا : اتخذ كلمة طيبة كشجرة الخ .
وقوله :
أَصْلُها ثابِتٌ
أي مرتكز في الأرض ضارب بعروقه فيها ، وقوله :
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
أي ما يتفرع على ذلك الأصل من أغصانها في جهة العلو فكل ما علا وأظلّ سماء ،
وقوله :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
أي تثمر ثمرها المأكول كل زمان بإذن اللّه ، وهذا نهاية ما تفيده شجرة من البركات .
والذي يعطيه التدبر في الآيات أن المراد بالكلمة الطيبة التي شبّهت بشجرة طيبة من صفتها كذا وكذا هو الاعتقاد الحق الثابت فإنه تعالى يقول بعد وهو كالنتيجة المأخوذة من التمثيل
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »
الآية والقول هي الكلمة ولا كل كلمة بما هي لفظ بل بما هي معتمدة على اعتقاد وعزم يستقيم عليه الإنسان ولا يزيغ عنه عملا .
ثم ختم اللّه سبحانه الآية بقوله :
« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
ليتذكر به المتذكر أن لا محيص لمريد السعادة عن التحقق بكلمة التوحيد والاستقامة عليها .
قوله تعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
الاجتثاث الاقتلاع ، يقال : جثته واجتثته أي قلعته واقتلعته ، والجث بالضم ما ارتفع من الأرض كالأكمة ، وجثة الشيء شخصه الناتىء . كذا في المفردات .
والكلمة الخبيثة ما يقابل الكلمة الطيبة ولذا اختلفوا فيها فقال كل قوم فيها ما يقابل ما قاله في الكلمة الطيبة وكذا اختلفوا في المراد بالشجرة الخبيثة فقيل : هي الحنظلة ، وقيل :