تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
منكم ما لا نجده من أنفسنا ولا تعهده من أمثالنا ، والذي نعهده من أمثال هذه الأمور أنها إنما تظهر عن أغراض ومطامع دنيوية مادية فليس إلا أنكم تريدون أن تصرفونا عن سنّتنا القومية وطريقتنا المثلى . قوله تعالى :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ
إلى آخر الآية جواب الرسل عمّا أوردوه على رسالتهم بأنكم بشر مثلنا فلستم ذوي هوية ملكوتية حتى تتصلوا بالغيب فإن كنتم صادقين في دعواكم هذه القدرة الغيبية فأتونا بسلطان مبين . ومحصل الجواب أن كوننا بشرا مثلكم مسلم لكنه يوجب خلاف ما استوجبتموه أما قولكم إن كونكم بشرا مثلنا يوجب أن لا تختصموا بخصيصة لا نجدها من أنفسنا وهي الوحي الرسالة فجوابه : أن المماثلة في البشرية لا توجب المماثلة في جميع الكمالات الصورية والمعنوية الإنسانية كما أن اعتدال الخلقة وجمال الهيئة وكذا رزانة العقل وإصابة الرأي والفهم والذكاء كمالات صورية ومعنوية توجد في بعض أفراد الإنسان دون بعض ، فمن الجائز أن ينعم اللّه بالوحي والرسالة على بعض عباده دون بعض فإنّ اللّه يمن على من يشاء منهم . وأما قولكم
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
فإنه مبني على كون النبي ذا شخصية ملكوتية وقدرة غيبية فعالة لما تشاء ، وليس كذلك فما النبي إلا بشر مثلكم يوحي إليه بالرسالة وليس له من الأمر شيء ، وما كان له أن يأتي بآية من عنده إلا أن يشاء اللّه ذلك ويأذن فيه . فقوله :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
تسليم من الرسل لقولهم :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
لاستنتاج خلاف ما استنتجوه منه ، وقوله :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ »
إشارة إلى مقدمة بانضمامها يستنتج المطلوب ، وقوله :
« وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
جواب منهم استنتجوه من كونهم بشرا مثلهم . وتذييل هذا الكلام بقولهم :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
للإشارة إلى ما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 435 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي