تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
عدم التوكل يكون عذرا لنا فيه فلا سبيل لنا إلى عدم التوكل عليه تعالى . فقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يجري مجرى اللمّ ، وقوله :
« وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا »
مجرى الإنّ فتدبر في هذا البيان العذب والاحتجاج السهل الممتنع الذي قدمه القرآن الكريم إلى متدبريه في أوجز لفظ . وقوله :
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
من تفريع الصبر على ما بيّن من وجوب التوكل عليه أي إذا كان من الواجب أن نتوكل عليه ونحن مؤمنون به وقد هدانا سبلنا فلنصبرن على إيذائكم لنا في سبيل الدعوة إليه متوكلين عليه حتى يحكم بما يريد ويفعل ما يشاء من غير أن نأوي في ذلك إلى ما عندنا من ظاهر الحول والقوة . وقوله :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
كلام مبني على الترقي أي كل من تلبّس بالتوكل فعليه أن يتوكل على اللّه سواء كان مؤمنا أو غير مؤمن إذ لا دليل غيره غير أن المتوكل بحقيقة التوكل لا يكون إلا مؤمنا فإنه مذعن أن الأمر كله للّه فلا يسعه إلا أن يطيعه فيما يأمر وينتهي عما ينهى ويرضى بما يرضي به ويسخط عما سخط عنه وهذا هو الإيمان . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
هذا تهديد منهم بعد ما عجزوا في مناظرتهم وخسروا في محاجتهم ، والخطاب في قولهم :
« لَنُخْرِجَنَّكُمْ »
الخ ؛ للرسل والذين آمنوا معهم فما كانوا ليرضوا أن يعود الرسل في ملتهم ويبقى أتباعهم على دين التوحيد . على أن اللّه سبحانه صرّح بذلك في قصص بعضهم كقوله في شعيب :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
( الأعراف / 88 ) . وقوله :
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
« عاد » من الأفعال الناقصة بمعنى الصيرورة وهي الحيلولة من حال إلى حال سواء كان عليها سابقا أولا ومن الدليل عليه - كما قيل - قوله :
« فِي مِلَّتِنا »
ولو كان بمعنى الرجوع إلى ما كان لتعيّن أن يقال : إلى ملتنا .