تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
« وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ »
الخ ؛ إنكار لما جاءوا به من الحجج والبيّنات وإظهار ريب فيما كانوا يدعون اليه وهو توحيد الربوبية . قوله تعالى :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أصل الفطر على ما ذكره الراغب الشقّ طولا يقال : فطرت الشيء فطرا أي شققته طولا ، وأفطر الشيء فطورا وانفطر انفطارا أي قبل الفطر ، واستعمل في القرآن فيما انتسب إليه تعالى بمعنى الإيجاد بنوع من العناية كأنه تعالى شق العدم شقا فأظهر من بطنه الأشياء فهي ظاهرة ما أمسك هو تعالى على شقي العدم موجودة ما كان ممسكا لها ولو ترك الإمساك لانعدمت وزالت كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
( فاطر / 41 ) . وعلى هذا فتفسير الفطر بالخلق الذي هو جمع الأجزاء والأبعاض كما وقع في بعض العبارات ليس على ما ينبغي ، ويؤيد ذلك أن الفطر لو كان بمعنى الخلق لكان البرهان الذي أشير إليه بقوله :
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
مسوقا لإثبات وجود الخالق فكان أجنبيا عن المقام لأن الوثنية لا تنكر وجود خالق للعالم وأنه هو اللّه عزّ اسمه لا غير ، وإنما ينكرون توحيد الربوبية والعبادة وهو أن يكون اللّه سبحانه هو الربّ المعبود لا غير ، والبرهان على كونه تعالى خالقا للسماوات والأرض لا ينفع فيه شيئا . وكيف كان فقوله :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
الخ ؛ كلام قوبل به قولهم :
وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
وقد عرفت أن قولهم هذا يتضمن إنكارين : إنكارهم للرسالة وتشككهم في توحيد الربوبيّة فكلام الرسل المورد جوابا منهم عن قولهم بالمقابلة متضمن لجزءين . فقولهم :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
برهان على توحيد