تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
لزمه إثبات الدنيا لمكان مقدّميّتها ، ومن اختار الدنيا وجعلها غاية لزمه نفي الآخرة من أصلها لأنها لو ثبتت ثبتت غاية وإذ لم يجعل غاية انتفت ، فليس بين يدي الإنسان إلا خصلتان : اختيار الآخرة على الدنيا بجعل الآخرة غاية وإثبات الدنيا معها للمقدّمية ، واختيار الدنيا على الآخرة بجعل الدنيا غاية ونفي الآخرة من أصلها . وقوله :
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً
مفاده أنهم يكفّون أنفسهم عن الاستنان بسنة اللّه والتدين بدينه أو يصدون ويصرفون الناس عن الإيمان باللّه واليوم الآخر والتشرّع بشريعته عنادا منهم للحق ، ويطلبون سنة اللّه عوجا ومنحرفة بالاستنان بغيرها من سنة اجتماعية أيا ما كانت ثم سجل عليهم الضلال بقوله سبحانه :
« ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
. قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
إلى آخر الآية . اللسان هو اللغة ، قال تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( الشعراء / 195 ) . والضمير في
« قَوْمِهِ »
عائد إلى
« رَسُولٍ »
وفي
« لَهُمْ »
إلى
« قَوْمِهِ »
والمحصّل ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قوم ذلك الرسول ليبين لقومه ، ومن الخطأ إرجاع ضمير قومه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليفيد أن اللّه سبحانه كان يوحي إلى جميع الرسل بالعربيّة لفساد المعنى بذلك لرجوع ضمير
« لَهُمْ »
إلى
« قَوْمِهِ »
فيفيد أنّ اللّه أنزل التوراة لموسى مثلا بالعربية ليبين للعرب كما في الكشّاف . والمراد بإرسال الرسول بلسان قومه إرساله بلسان القوم الذين كان يعيش فيهم ويخالطهم ويعاشرهم وليس المراد به الإرسال بلسان القوم الذين هو منهم نسبا لأنه سبحانه يصرح بمهاجرة لوط عليه السّلام من كلدة وهم سريانية اللسان إلى المؤتفكات ، وهم عبرانيون وسمّاهم قومه وأرسله إليهم ثم أنجاه وأهله إلا امرأته وهي منهم وأهلكهم قال تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
( العنكبوت / 26 ) وفي مواضع من كلامه تعالى
« قَوْمِ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 424 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي