تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 139 ) ، وقال :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
( فاطر / 10 ) . والحميد فعيل بمعنى المفعول من الحمد وهو الثناء على الجميل الاختياري ، وإذ كان كل جمال ينتهي إليه سبحانه كان جميع الحمد له كما قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( سورة الحمد / 2 ) ومن غريب القول ما عن الإمام الرازي على ما سننقله : أن الحميد معناه العالم الغني . وقوله :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
بدل من قوله :
« إِلَى النُّورِ »
يبيّن به ما يوصل إليه الكتاب الذي أنزله على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيانا بعد بيان فنبّه أولا بأنه نور يميز الحق من الباطل والخير من الشر والسعادة من الشقاوة ، وثانيا بأنه طريق واضح يجمع سالكيه في متنه وينتهي بهم جميعا إلى اللّه العزيز الحميد . والوجه في ذكر الصفتين الكريمتين : العزيز الحميد أنهما مبدءان لما سيورد في السورة من الكلام الموجه إليهم فإن عمدة الكلام في السورة هي تذكيرهم أن اللّه أنعم عليهم بربوبيته كل نعمة عظيمة ، ثم عزم عليهم من طريق رسله أن يشكروه ولا يكفروه ووعد رسله أنهم إن آمنوا أدخلهم الجنة ، وإن كفروا انتقم منهم وأوردهم مورد الشقاء والعذاب ، فليخافوا ربهم وليحذروا مخالفة أمره وكفران نعمته لأن له كل العزة لا نمنع عن حلول سخطه بهم ونزول عذابه عليهم شيء ، حميد لا يذم في إثابته المؤمنين ، ولا في تعذيب الكافرين ، كما لا يذم فيما بسط عليهم من نعمه التي لا تحصى . فجلّ الكلام في هذه السورة فيما يقتضيه الصفات الثلاث : توحّده تعالى بالربوبية وعزته وكونه حميدا في أفعاله فليخف من عزته المطلقة ، وليشكر وليوثق بما وعد وليتذكر من آيات ربوبيته . وأما قوله :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فبيان للعزيز