وقوله :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
لا شك أن المراد بها أيام خاصة ، ونسبة أيام خاصة إلى اللّه سبحانه مع كون جميع الأيام وكل الأشياء له تعالى ليست إلا لظهور أمره تعالى فيها ظهورا لا يبقى معه لغيره ظهور ، فهي الأزمنة والظروف التي ظهرت أو سيظهر فيها أمره تعالى وآيات وحدانيته وسلطنته كيوم الموت الذي يظهر فيه سلطان الآخرة وتسقط فيه الأسباب الدنيوية عن التأثير ، ويوم القيامة الذي لا يملك فيه نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه ، وكالأيام التي أهلك اللّه فيها قوم نوح وعاد وثمود فإن هذه وأمثالها أيام ظهر فيها الغلبة والقهر والإلهيان وأن العزة للّه جميعا .
ويمكن أن يكون منها أيام ظهرت فيها النعم الإلهية ظهورا ليس فيه لغيره تعالى صنع كيوم خروج نوح عليه السّلام وأصحابه من السفينة بسلام من اللّه وبركات ويوم إنجاء إبراهيم من النار وغيرهما فإنها أيضا كسوابقها لا نسبة لها في الحقيقة إلى غيره تعالى فهي أيام اللّه منسوبة إليه كما ينسب الأيام إلى الأمم والأقوام ومنه أيام العرب كيوم ذي قار ويوم فجار ويوم بغاث وغير ذلك .
وتخصيص بعضهم الأيام بنعماء اللّه سبحانه بالنظر إلى ما سيأتي من ذكر نعمه تعالى كتخصيص آخرين لها بنقماته تعالى خال عن الوجه بعد ما كان الكلام جاريا في السورة على ما تقتضيه عزّته تعالى ، ومن مقتضى صفة عزته الإنعام على العباد والأخذ الشديد إن كفروا بنعمته .
ثم تمّم الكلام بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
أي كثير الصبر عند الضرّاء وكثير الشكر على النعماء .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 6 إلى 18 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ