تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لقوله :
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
والمعنى أن لكل وقت كتابا يخصه فيختلف فاختلاف الكتب باختلاف الأوقات والآجال إنما ظهر من ناحية اختلاف التصرف الإلهي بمشيته لا من جهة اختلافها في أنفسها ومن ذواتها بأن يتعين لكل أجل كتاب في نفسه لا يتغير عن وجهه بل اللّه سبحانه هو الذي يعين ذلك بتبديل كتاب مكان كتاب ومحو كتاب وإثبات آخر . وقوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أي أصله فإن الام هي الأصل الذي ينشأ منه الشيء ويرجع اليه ، وهو دفع للدخل وإبانة الحقيقة الأمر فإن اختلاف حال الكتاب المكتوب لأجل بالمحو والإثبات أي تغير الحكم المكتوب والقول المقضي به حينا بعد حين ربما أوهم أن الأمور والقضايا ليس لها عند اللّه سبحانه صورة ثابتة وإنما يتبع حكمه العلل والعوامل الموجبة له من خارج كأحكامنا وقضايانا معاشر ذوي الشعور من الخلق أو أن حكمه جزافي لا تعين له في نفسه ولا مؤثر في تعينه من خارج كما ربما يتوهم أرباب العقول البسيطة أن الذي له ملك - بكسر اللام - مطلق وسلطنة مطلقة له أن يريد ما يشاء ويفعل ما يريد على حرية مطلقة من رعاية أي قيد وشرط وسلوك أي نظام أولا نظام في عمله فلا صورة ثابتة لشيء من أفعاله وقضاياه عنده ، وقد قال تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
( ق / 29 ) ، وقال :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( الرعد / 8 ) إلى غير ذلك من الآيات . فدفع هذا الدخل بقوله :
« وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
أي أصل جنس الكتاب والأمر الثابت الذي يرجع اليه هذه الكتب التي تمحى وتثبت بحسب الأوقات والآجال ولو كان هو نفسه تقبل المحو والإثبات لكان مثلها لا أصلا لها ولو لم يكن من أصله كان المحو والإثبات في أفعاله تعالى إما تابعا لأمور خارجة تستوجب ذلك فكان تعالى مقهورا مغلوبا للعوامل والأسباب الخارجية مثلنا واللّه يحكم لا معقب لحكمه . وإما غير تابع لشيء أصلا وهو الجزاف الذي يختل به نظام الخلقة والتدبير العام الواحد يربط الأشياء بعضها ببعض جلت عنه ساحته ، قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ