[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
بيان :
قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
الخ ؛ بناء الكلام في السورة على إنكارهم حقية الكتاب وعدم عدهم إياه آية إلهية للرسالة ولذا كانوا يقترحون آية غيره كما حكاه اللّه تعالى في خلال الآيات مرة بعد مرة وأجاب عنه بما يرد عليهم قولهم فكأنهم لما يئسوا مما اقترحوا أنكروا أصل الرسالة لعدم إذعانهم بما أنزل اللّه من آية وعدم إجابتهم فيما اقترحوه من آية فكانوا يقولون :
« لَسْتَ مُرْسَلًا »
.
فلقّن اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحجة عليهم لرسالته بقوله :
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
وهو حجة قاطعة وليس بكلام خطابي ولا إحالة إلى ما لا طريق إلى حصول العلم به .
فقوله :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
استشهاد باللّه سبحانه وهو ولي أمر الإرسال وإنما هي شهادة تأدية لا شهادة تحمل فقط فإن أمثال قوله تعالى :
« إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
من آيات القرآن وكونه آية معجزة من اللّه ضروري ، وكونه قولا وكلاما له سبحانه ضروري واشتماله على تصديق الرسالة بدلالة المطابقة المعتمدة على علم ضروري أيضا ضروري ، ولا نعني بشهادة التأدية إلّا ذلك .
ومن فسر شهادته تعالى من المفسرين بأنه تعالى قد أظهر على رسالتي من الأدلة والحجج ما فيه غنى عن شهادة شاهد آخر ثم قال : وتسمية ذلك شهادة مع أنه فعل وهي قول من المجاز حيث إنه يغني غذاها بل هو أقوى منها . انتهى . فقد قصد المطلوب من غير طريقه .