وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( الأنبياء / 44 ) .
وقول بعضهم إن المراد به أو لم ير أهل مكة أنا نأتي أرضهم فننقصها من أطرافها بفتح القرى واحدة بعد واحدة للمسلمين فليخافوا أن نفتح بلدتهم وننتقم منهم يدفعه أن السورة مكية وتلك الفتوحات إنما كانت تقع بعد الهجرة ، على أن الآيات بوعيدها ناظرة إلى هلاكهم بغزوة بدر وغيرها لا إلى فتح مكة .
وقوله :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يريد به أن الغلبة للّه سبحانه فإنه يحكم وليس قبال حكمه أحد يعقبه ليغلبه بالمنع والرد وهو سبحانه يحاسب كل عمل بمجرد وقوعه بلا مهلة حتى يتصرف فيه غيره بالإخلال فقوله :
« وَاللَّهُ يَحْكُمُ »
الخ ؛ في معنى قوله في ذيل آية سورة الأنبياء المتقدمة :
« أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ »
.
قوله تعالى :
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
إلى آخر الآية ؛ أي وقد مكر الذين من قبلهم فلم ينفعهم مكرهم ولم يقدروا على صدنا من أن نأتي الأرض فننقصها من أطرافها فاللّه سبحانه يملك المكر كله ويبطله ويرده إلى أهله فليعتبروا .
وقوله :
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
في مقام التعليل لملكه تعالى كل مكر فإن المكر إنما يتم مع جهل الممكور به وأما إذا علم به فعنده بطلانه .
وقوله :
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
قطع للحجاج بدعوى أن مسألة انتهاء الأمور إلى عواقبها من الأمور الضرورية العينية لا تتخلف عن الوقوع وسيشهدونها شهود عيان فلا حاجة إلى الإطالة والإطناب في إعلامهم ذلك فسيعلمون « 1 » .
هامش
( 1 ) . الرعد 36 - 42 : بحث روائي حول الآية« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »؛ أم الكتاب ؛ علم اللّه .