تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
( الدخان / 39 ) . فالملخص من مضمون الآية أن للّه سبحانه في كل وقت وأجل كتابا أي حكما وقضاء وأنه يمحو ما يشاء من هذه الكتب والأحكام والأقضية ويثبت ما يشاء أي يغير القضاء الثابت في وقت فيضع في الوقت الثاني مكانه قضاء آخر لكن عنده بالنسبة إلى كل وقت قضاء لا يتغير ولا يقبل المحو والإثبات وهو الأصل الذي يرجع اليه الأقضية الأخر وتنشأ منه فيمحو ويثبت على حسب ما يقتضيه هو . ويتبين بالآية أولا : أن حكم المحو والاثبات عام لجميع الحوادث التي تداخله الآجال والأوقات وهو جميع ما في السماوات والأرض وما بينهما ، قال تعالى
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
( الأحقاف / 3 ) . وذلك لإطلاق قوله :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
واختصاص المورد بآيات النبوة لا يوجب تخصيص الآية لأن المورد لا يخصص . قوله تعالى :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
« إما » هو إن الشرطية وما الزائدة للتأكيد والدليل عليه دخول نون التأكيد في الفعل بعده . وفي الآية إيضاح لما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الوظيفة وهو الاشتغال بأمر الإنذار والتبليغ فحسب فلا ينبغي له أن يتبع أهواءهم في نزول آية عليه كما اقترحوا حتى أنه لا ينبغي له أن ينتظر نتيجة بلاغة أو حلول ما أوعدهم اللّه من العذاب بهم . وفي الآية دلالة على أن الحساب الإلهي يجري في الدنيا كما يجري في الآخرة . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
الخ ؛ كلام مسوق للعبرة بعد ما قدم إليهم الوعيد بالهلاك ، ومنه يعلم أن إتيان الأرض ونقصها من أطرافها كناية عن نقص أهلها بالإماتة والإهلاك فالآية نظيرة قوله :
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ