تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
يجري فيه إلّا ما فيه . ومما تقدم يظهر ان ما ذكره بعضهم ان قوله :
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
من باب القلب وأصله : لكل كتاب أجل أي إن لكل كتاب منزل من عند اللّه وقتا مخصوصا ينزل فيه ويعمل عليه فللتوراة وقت وللإنجيل وقت وللقرآن وقت . وجه لا يعبأ به . قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
محو الشيء هو إذهاب رسمه وأثره يقال : محوت الكتاب إذا أذهبت ما فيه من الخطوط والرسوم قال تعالى :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
( الشورى / 24 ) أي يذهب بآثار الباطل كما قال :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
وقال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
( أسرى / 12 ) أي أذهبنا أثر الإبصار من الليل فالمحو قريب المعنى من النسخ يقال : نسخت الشمس الظل أي ذهبت بأثره ورسمه . وقد قوبل المحو في الآية بالإثبات وهو إقرار الشيء في مستقره بحيث لا يتحرك ولا يضطرب يقال : أثبت الوتد في الأرض إذا ركزته فيها بحيث لا يتحرك ولا يخرج من مركزه فالمحو هو إزالة الشيء بعد ثبوته برسمه ويكثر استعماله في الكتاب . ووقوع قوله :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
بعد قوله :
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
واتصاله به من جانب وبقوله :
« وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
من جانب ظاهر في أن المراد محو الكتب وإثباتها في الأوقات والآجال فالكتاب الذي أثبته اللّه في الأجل الأول إن شاء محاه في الأجل الثاني وأثبت كتابا آخر فلا يزال يمحي كتاب ويثبت كتاب آخر . وإذا اعتبرنا ما في الكتاب من آية وكل شيء آية صح أن يقال لا يزال يمحو آية ويثبت آية كما يشير اليه قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
( البقرة / 106 ) ، وقوله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
الآية ؛ ( النحل / 101 ) . فقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
على ما فيه من الإطلاق يفيد فائدة التعليل