تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
آية غير القرآن كما يقترحون أو داهنتهم وملت إلى اتباع بعض ما عندهم من الأحكام المنسوخة أو المحرفة أخذناك بالعقوبة وليس لك ولي يلي أمرك من دون اللّه ولا واق يقيك منه فالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو المراد به دون الأمة كما ذكره بعضهم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
لما نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن اتباع أهوائهم فيما اقترحوا عليه من إنزال آية غير القرآن ذكّره بحقيقة الحال التي تؤيسه من الطمع في ذلك ويعزم عليه أن يتوكل على اللّه ويرجع اليه الأمور . وهو أن سنة اللّه الجارية في الرسل أن يكونوا بشرا جارين على السنة المألوفة بين الناس من غير أن يتعدوها فيملكوا شيئا مما يختص بالغيب كأن يكونوا ذا قوة غيبية فعالة لما تشاء قديرة على كل ما أرادت أو أريد منها حتى تأتي بكل آية شاءت إلّا أن يأذن اللّه له فليس للرسول وهو بشر كسائرهم من الأمر شيء بل للّه الأمر جميعا . فهو الذي ينزل الآية إن شاء غير أنه سبحانه إنما من الآيات إذا اقتضته الحكمة الإلهية وليست الأوقات مشتركة متساوية في الحكم والمصالح وإلّا لبطلت الحكمة واختل نظام الخليقة بل لكل وقت حكمة تناسبه وحكم يناسبه فلكل وقت آية تخصه . وهذا هو الذي تشير اليه الآية فقوله :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا
وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً »
إشارة إلى السنة الجارية في الرسل من البشر العادية ، وقوله :
« وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
إشارة إلى حرمانهم من القدرة الغيبية المستقلة بكل ما أرادت إلّا أن يمدهم الإذن الإلهي . وقوله :
لِكُلِّ أَجَلٍ
أي وقت محدود
« كِتابٌ »
أي حكم مقضي مكتوب يخصه إشارة إلى ما يلوّح اليه استثناء الإذن وسنة اللّه الجارية فيه ، والتقدير فاللّه سبحانه هو الذي ينزل ما شاء ويأذن فيما شاء لكنه لا ينزل ولا يأذن في كل آية في كل وقت فإن لكل وقت كتابا كتبه لا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 408 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي