تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وحده لأن مآبي اليه وحده . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
الإشارة بقوله :
« كَذلِكَ »
إلى الكتاب المذكور في الآية السابقة وهو جنس الكتاب النازل على الأنبياء الماضين كالتوراة والإنجيل . والمراد بالحكم هو القضاء والعزيمة فإن ذلك هو شأن الكتاب النازل من السماء المشتمل على الشريعة كما قال :
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
( البقرة / 212 ) فالكتاب حكم إلهي بوجه وحاكم بين الناس بوجه فهذا هو المراد بالحكم دون الحكمة كما قيل . وقوله :
عَرَبِيًّا
صفة لحكم وإشارة إلى كون الكتاب بلسان عربي وهو لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سنة اللّه التي قد خلت في عباده ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
( إبراهيم / 4 ) وهذا - كما لا يخفى - من الشاهد على أن المراد بالمذكورين في الآية السابقة اليهود والنصارى ، وأن هذه الآيات متعرضة لشأنهم كما كانت الآيات السابقة عليها متعرضة لشأن المشركين . وعلى هذا فالمراد بقوله :
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ »
الخ ؛ النهي عن اتباع أهواء أهل الكتاب ، وقد ذكر في القرآن من ذلك شيء كثير ، وعمدة ذلك أنهم كانوا يقترحون على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم آية غير القرآن كما كان المشركون يقترحونها ، وكانوا يطمعون أن يتبعهم فيما عندهم من الأحكام لإحالتهم النسخ في الأحكام ، وهذان الأمران ولا سيما أولهما عمدة ما تتعرض له هذه الآيات . والمعنى : وكما أنزلنا على الذين أوتوا الكتاب كتابهم أنزلنا هذا القرآن عليك بلسانك مشتملا على حكم أو حاكما بين الناس ولئن اتبعت أهواء أهل الكتاب فتمنيت أن ينزل عليك