تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
المعصية وعلى الطاعة ، ويجرون بالتوجه إلى ربهم وهو الصلاة ، وإصلاح المجتمع وهو الإنفاق ، ودرء السيئات بالحسنات . فهؤلاء لهم عاقبة الدار المحمودة وهي الجنة يدخلونها وتنعكس إليهم فيها مثوبات أعمالهم الحسنة المذكورة فيصاحبون فيها الصالحين من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم كما وصلوا الرحم في الدنيا ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب مسلمين عليهم بما صبروا كما فتحوا أبواب العبادات والطاعات المختلفة في الدنيا فهذا هو أثر الحق . وقوله :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى
الاستفهام فيه للإنكار - كما تقدم - وفيه نفي التساوي بين من استقر في قلبه العلم بالحق ومن جهل الحق وفي توصيف الجاهل بالحق بالأعمى إيماء إلى أن العالم به يصير وقد سماه بالأعمى والبصير في قوله آنفا :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
الآية ، فالعلم بالحق بصيرة والجهل به عمى والتبصر يفيد التذكر ولذا عده من خواص أولى العلم بقوله :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ »
. وقوله :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
في مقام التعليل لما سبقه أعني قوله :
« أَ فَمَنْ يَعْلَمُ »
الخ ؛ أي إنهما لا يستويان لأن لاولي العلم تذكر ليس لاولي العمى والجهل ، وقد وضع في موضع اولي العلم أولو الألباب فدل على دعوى أخرى تفيد فائدة التعليل كأنه قيل : لا يستويان لأن لأحد الفريقين تذكرا ليس للآخر ، وإنما اختص التذكر بهم لأن لهم ألبابا وقلوبا وليس ذلك لغيرهم . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
ظاهر السياق أن الجملة الثانية عطف تفسيري على الجملة الأولى فالمراد بالميثاق الذي لا ينقضونه هو عهد اللّه الذي يوفون به ، والمراد بهذا العهد والميثاق بقرينة ما ذكر في الآية السابقة من تذكرهم هو ما عاهدوا به ربهم وواثقوه بلسان فطرتهم أن يوحدوه ويجروا على ما يقتضيه توحيده من الآثار فإن الانسان مفطور على توحيده تعالى وما يهتف به توحيده ، وهذا عهد عاهدته