تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الفطرة وعقد عقدته . وأما العهود والمواثيق المأخوذة بوسيلة الأنبياء والرسل على أمر من اللّه والأحكام والشرائع فكل ذلك من فروع الميثاق الفطري فإن الدين فطري . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
الخ ؛ الظاهر أن المراد بالأمر هو الأمر التشريعي النازل بشهادة ذيل الآية
« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
فإن الحساب على الأحكام النازلة في الشريعة ظاهرا وإن كانت مدركة بالفطرة كقبح الظلم وحسن العدل فإن المستضعف الذي لم يبلغه الحكم الإلهي ولم يقصر لا يحاسب عليه كما يحاسب غيره ، وقد تقدم في أبحاثنا السابقة أن الحجة لا تتم على الإنسان بمجرد الإدراك الفطري لولا انضمام طريق الوحي اليه قال تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
( النساء / 165 ) . والآية مطلقة فالمراد به كل صلة أمر اللّه سبحانه بها ومن أشهر مصاديقه صلة الرحم التي أمر اللّه بها وأكد القول في وجوبها ، قال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
( النساء / 1 ) . وقد أكد القول فيه بما في ذيل الآية من قوله :
« وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
فأشار إلى أن في ترك الصلة مخالفة لأمر اللّه فليخش اللّه في ذلك وعملا سيئا مكتوبا في صحيفة العمل محفوظا على الإنسان يجب أن يخاف من حسابه السيئ . والظاهر أن الفرق بين الخشية والخوف أن الخشية تأثر القلب من إقبال الشر أو ما في حكمه ، والخوف هو التأثر عملا بمعنى الإقدام على تهيئة ما يتقى به المحذور وإن لم يتأثر القلب ولذا قال سبحانه في صفة أنبيائه :
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
( الأحزاب / 39 ) . فنفى عنهم الخشية عن غيره وقد أثبت الخوف لهم عن غيره في مواضع من كلامه كقوله :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
( طه / 67 ) وقوله :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
( الأنفال / 58 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 384 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي