تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ثم أخبر تعالى عن هذا الذي لا يوصف من عاقبة أمرهم فقال
« أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ »
وسوء الحساب الحساب الذي يسوؤهم ولا يسرهم فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ثم ذم تعالى ذلك مشيرا إلى سوء العاقبة بقوله :
« وَبِئْسَ الْمِهادُ »
أي بئس المهاد مهادهم الذي مهد لهم ويستقرون فيه ، ومجموع قوله :
« أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ »
الخ ؛ في موضع التعليل لما ذكر من الافتداء والتعليل بالإشارة كثير في الكلام يقال : افعل بفلان كذا وكذا ذاك الذي من صفته كذا وكذا . ومعنى الآية - واللّه أعلم - للذين استجابوا لدعوة ربهم الحقة العاقبة الحسنى والذين لم يستجيبوا له لهم من عاقبة الامر ما يرضون أن يفدوا للتخلص منه فوق ما يمكنهم أن يتمنوه لأن الذي يحل بهم من العاقبة السيئة يتضمن أو يقارن سوء الحساب والقرار في وبئس المهاد مهادهم . وقد وضع في الآية الاستجابة وعدم الاستجابة مكان الإيمان والكفر لمناسبة المثل المضروب في الآية السابقة من نزول الماء من السماء وقبول الأودية منه كل بقدره ، والاستجابة قبول الدعوة . قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
استفهام إنكاري وهو في موضع التعليل لما تضمنه الآية السابقة ، وبيان تفصيلي لعاقبة حال الفريقين من حيث استجابة دعوة الحق وعدمها . وملخص البيان : أن الحق يستقر في قلوب هؤلاء الذين استجابوا لربهم فتصير قلوبهم ألبابا وقلوبا حقيقية لها آثارها وبركاتها وهو التذكر والتبصر ، ومن خواص هذه القلوب التي يعرف بها صاحبوها أن اولي الألباب يثبتون على الوفاء بعهد اللّه المأخوذ عنهم بفطرتهم فلا ينقضون ميثاق ربهم ، ويثبتون على احترام ما وصلهم اللّه به وهي الرحم التي أجرى اللّه الخلقة من طريقها فيصلونها وهم خاشعون خائفون ، ويثبتون بالصبر عند المصائب وعن
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 382 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي