تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
مهدت لاستقرارهم فيها لكفرهم وأعمالهم السيئة . والآية وما بعدها من الآيات التسعة متفرعة على المثل المضروب في الآية السابقة كما تقدمت الإشارة اليه يبين اللّه سبحانه فيها آثار الاعتقاد الحق والإيمان به والاستجابة لدعوته ، وآثار الاعتقاد الباطل والكفر به وعدم استجابة دعوته ويشهد بذلك سياق الآيات فإن الحديث فيها يدور حول عاقبة الإيمان والكفر وأن العاقبة المحمودة التي للإيمان لا يقوم مقامها شيء ولو كان ضعف ما في الدنيا من نعمة . وعلى هذا فالأظهر أن يكون المراد بالحسنى العاقبة الحسنى وما ذكره بعضهم أن المراد بها المثوبة الحسنى أو الجنة وإن كان حقا بحسب المآل فإن عاقبة الإيمان والعمل الصالح المحمودة هي المثوبة الإلهية الحسنى وهي الجنة لكن المثوبة أو الجنة غير مقصودة في المقام بما أنها مثوبة أو جنة بل بما أنها عاقبة أمرهم وينتهي إليها سعيهم . ويؤيده بل يدل عليه قوله تعالى فيهم في الآيات التالية بعد تعريفهم بصفاتهم المختصة بهم :
« أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها »
الآية . وعلى هذا أيضا فقوله :
« لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ »
موضوع موضع الغاية المحذوفة للدلالة على فخامة أمرها وبلوغها الغاية من حمل الهول والدهشة والشر والشقوة بما لا يذكر . والمعنى : والذين لم يستجيبوا لربهم يحل بهم أمر - أو يفوتهم أمر وهو نتيجة الاستجابة وعاقبتها الحسنى - من صفته أنه لو أن لهم ما في الأرض من نعمة تلتذ بها النفس الانسانية وهو غاية ما يمكن لإنسان أن يأمله ويتمناه ثم أضيف اليه مثله وهو فوق منية الإنسان وبعبارة ملخصة لو كانوا يملكون غاية مناهم في الحياة وما فوق هذه الغاية رضوا أن يفتدوا بهذا الذي يملكونه فرضا عما يفوتهم من الحسنى ، وفي بعض كلمات علي عليه السّلام في وصفه « غير موصوف ما نزل بهم » .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 381 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي