تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
العام اعتناء بشأنه وتعظيما لأمره . كما قيل . وقوله :
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
المراد به مطلق الإنفاق أعم من الواجب وغيره ، والآية مكية لم ينزل وجوب الزكاة عند نزولها بعد ، وتقييد الإنفاق بقوله :
« سِرًّا وَعَلانِيَةً »
للدلالة على استيفائهم حقه فإن من الإنفاق ما يحسن فيه الإسرار ومنه ما يحسن فيه الإعلان فعلى من آمن بما أنزله اللّه بالحق أن يستوفي من كل حقه فيسر بالإنفاق إذا كان في إعلانه مظنة الرياء أو السمعة أو إهانة أو إذهاب ماء الوجه ، ويعلن فيه فيما كان في إعلانه تشويق الناس على البر والمعروف ودفع التهمة ونحو ذلك . وقوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
الدرء الدفع والمعنى إذا صادفوا سيئة جاءوا بحسنة تزيد عليها أو تعادلها فيدفعون بها السيئة ، وهذا أعم من أن يكون ذلك في سيئة صدرت من أنفسهم فدفعوها بحسنة جاءوا بها فإن الحسنات يذهبن السيئات أو دفعوها بتوبة إلى ربهم فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له أو في سيئة أتى بها غيرهم بالنسبة إليهم كمن ظلمهم فدفعوه بالعفو أو بالإحسان اليه أو من جفاهم فقابلوه بحسن الخلق والبشر كما إذا خاطبهم الجاهلون فقالوا : سلاما أو أتي بمنكر فنهوا عنه أو ترك معروف فأمروا بها . فذلك كله من درء السيئة بالحسنة ولا دليل من جانب اللفظ يدل على التخصيص ببعض هذه الوجوه البتة . وقد اختلف التعبير في هذه الصفات المذكورة لأولي الألباب « الذين يوفون ، ولا ينقضون ، ويصلون ، ويخشون ، ويخافون ، وصبروا ، وأقاموا ، وأنفقوا ، ويدرءون » فأتي في بعضها - وهي ستة - بلفظ المضارع ، وفي بعضها - وهي ثلاثة - بلفظ الماضي . وقد نقل عن بعضهم في وجه ذلك أن التعبير في قوله :
« وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ »
الخ ؛ بلفظ الماضي وفيما تقدم بلفظ المضارع على سبيل التفنن في الفصاحة لأن هذه الأفعال وقعت صلة للموصول يعني
« وَالَّذِينَ »
والموصول وصلته