تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
السيل دائما وهذا كله بدلالة السياق ، وإنما مثل بالسيل لأن احتمال الزبد الرابي فيه أظهر . والمعنى : أنزل اللّه سبحانه من السماء وهي جهة العلو ماء بالإمطار فسالت الأودية الواقعة في محل الأمطار المختلفة بالسعة والضيق والكبر والصغر بقدرها أي كل بقدره الخاص به فالكبير بقدره والصغير بقدره فاحتمل السيل الواقع في كل واحد من الأودية المختلفة زبدا طافيا عاليا وهو الظاهر على الحس يستر الماء سترا . ثم قال تعالى
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
من نشوية وما يوقدون عليه أنواع الفلزات والمواد الأرضية القابلة للإذابة المصوغة منها آلات الزينة وأمتعة الحياة التي يتمتع بها والمعنى ويخرج من الفلزات والمواد الأرضية التي يوقدون عليها في النار طلبا للزينة كالذهب والفضة أو طلبا لمتاع كالحديد وغيره يتخذ منه الآلات والأدوات ، زبد مثل الزبد الذي يربو السيل يطفو على المادة المذابة ويعلوه . ثم قال تعالى
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
أي يثبت اللّه الحق والباطل نظير ما فعل في السيل وزبده وما يوقدون عليه في النار وزبده . فالمراد بالضرب - واللّه أعلم - نوع من التثبيت من قبيل قولنا : ضربت الخيمة أي نصبتها وقوله : ضربت عليهم الذلة والمسكنة أي أوقعت وأثبتت وضرب بينهم بسور أي أوجد وبني ، واضرب لهم طريقا في البحر أي افتح وثبت وإلى هذا المعنى أيضا يعود ضرب المثل لأنه تثبيت ونصب لما يماثل الممثل حتى يتبين به حاله ، والجميع في الحقيقة من قبيل إطلاق الملزوم وإرادة اللازم فإن الضرب وهو إيقاع شيء على شيء بقوة وعنف لا ينفك عادة عن تثبيت أمر في ما وقع عليه الضرب كثبوت الوتد في الأرض بضرب المطرقة وحلول الألم في جسم الحيوان بضربه فقد أطلق الضرب وهو الملزوم وأريد التثبيت وهو الأمر اللازم .