ما .
فالقول نحو السماء فوقنا والأرض تحتنا بكون حقا لمطابقة الواقع إياه إذا فحص عنه وطبق عليه ، ولقولنا : السماء تحتنا والأرض فوقنا كان باطلا لعدم ثباته في الواقع على ما قدر له من الثبات ، والفعل يكون حقا إذا وقع على ما قدر له من الغاية أو الأمر كالأكل للشبع والسعي للرزق وشرب الدواء للصحة مثلا إذا أثره وبلغ غرضه ، ويكون باطلا إذا لم يقع على ما قدر عليه من الغاية أو الأمر ، والشيء الموجود في الخارج حق من جهة أنه موجود كما اعتقد كوجود الحق تعالى ، والشيء غير الموجود وقد اعتقد له الوجود باطل وكذا لو كان موجودا لكن قدر له من خواص الوجود ما ليس له كتقدير الاستقلال والبقاء للموجود الممكن فالموجود الممكن باطل من جهة عدم الاستقلال أو البقاء المقدر له وإن كان حقا من جهة أصل الوجود قال :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
والآية الكريمة من غرر الآيات القرآنية تبحث عن طبيعة الحق والباطل فتصف بدء تكونهما وكيفية ظهورهما والآثار الخاصة بكل منهما وسنة اللّه سبحانه الجارية في ذلك ولن تجد لسنة اللّه تحويلا ولن تجد لسنة اللّه تبديلا .
بين تعالى ذلك بمثل ضربه للناس ، وليس بمثلين كما قاله بعضهم ولا بثلاثة أمثال كما ذكره آخرون كما سنشير اليه إن شاء اللّه وإنما هو مثل واحد ينحل إلى أمثال فقال تعالى
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً »
وقوله :
« أَنْزَلَ »
فعل فاعله هو اللّه سبحانه لم يذكر لوضوحه ، وتنكير
« ماءً »
للدلالة على النوع وهو الماء الخالص الصافي يعنى نفس الماء من غير أن يختلط بشيء أو يشوبه تغير ، وتنكير
« أَوْدِيَةٌ »
للدلالة على اختلافها في الكبر والصغر والطول والقصر وتغايرها في السعة والوعي ، ونسبة السيلان إلى الأودية نسبة مجازية نظير قولنا : جرى الميزاب وتوصيف الزبد بالرابي لكونه طافيا يعلو