ولما شاع وذاع عن أصحاب أئمتنا ( عليهم السلام ) ومن يليهم ( 1 ) من [ شدة ] الاهتمام
بأخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بشأنها نقلا وتصحيحا ، والبحث عن حال
رواتها ذما ومدحا ، وتعديلا وجرحا ( 2 ) ، وما ذاك إلا للعمل ، والنهي عن اتباع
الظن ( 3 ) إنما هو في الأصول لحكايته عن الكفار ، وأصالة البراءة ضعيفة بعده ،
وتجويز المعارض ( 4 ) لا يمنع العمل قبل ظهوره والتوقف بعد خبر ذي اليدين ،
لانفراده بينهم ( 5 ) ، مع أنه لنا لا علينا إن صح .
فصل
يشترط في العمل ( 6 ) بخبر الآحاد : بلوغهم وعقلهم ( 7 ) وعدالتهم وضبطهم
وإيمانهم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) من التابعين أو أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
( 2 ) يظهر ذلك بالملاحظة في الآثار ، وفيما يعرف به أحوال الرجال .
( 3 ) الظاهر أن يكون الجواب على التسليم ، لاحتمال أن يقال : لا نسلم أن كل ظن منهي عن اتباعه ،
بل ما لا يستفاد من أمارة شرعية ، ولعل ذم الكفار لأجل أنهم اتبعوا الظن الذي لم يحصل من
أمارة شرعية ، ولو سلم فالنهي عن اتباع الظن .
( 4 ) كما في الشهادات والفتاوى ونحوهما .
( 5 ) أي انفراد ذي اليدين بين الصحابة بهذه الأخبار يعطي أنه ساه أو كاذب .
( 6 ) في " ف ، أ ، س ، ج " : للعمل .
( 7 ) فإن المجنون عاجز عن الضبط والاحتراز عن الخلل فلا يحصل الظن بخبره .
( 8 ) انظر : الوافية : 166 .